| رأي |
أهداف التصعيد الأميركي في الخليج .. بقلم : غالب قنديل

أقدمت إدارة الرئيس باراك أوباما على حركة تصعيد عسكرية كبيرة في منطقة الخليج ضد إيران من خلال نشر بطاريات صواريخ باتريوت في دول الخليج و عبر حشد المزيد من قطع الأسطول الحرب الأميركي قبالة الشواطئ الإيرانية ، و قد أعطى كل من رئيس الأركان الأميركي الأميرال مولين و مستشار الأمن القومي جيمس جونز هذا الانتشار صفة دفاعية لتحقيق مجموعة من الأهداف التي وردت في تصريحاتهما خلال الأسبوع الماضي :
الهدف الأول إظهار أن القوة العسكرية الإيرانية الصاعدة ليست وحدها في المنطقة و أن الحكومات الخليجية التي يراد توريطها في المزيد من المواقف العدائية ضد إيران و إبعادها عن احتمالات التفاوض معها تعتمد على وجود عسكري أميركي فاعل ضمن خطة لفرض توازنات تعزز الحضور الأميركي المباشر و هذا ما سبق أن انطلقت لتحقيقه إدارة بوش بعد وثيقة بيكر هاملتون مباشرة ، و ترافق مع تكثيف الوجود العسكري لدول الحلف الأطلسي في المنطقة و علقت تلك التدابير لأشهر و بالذات منذ انطلاق التفاوض حول الملف النووي الإيراني و إعلان الغرب عن مهل سياسية للتفاهم مع إيران .
الهدف الثاني وضع الخطوات العسكرية في خانة السعي المزعوم لإقناع إسرائيل بأن الإدارة الأميركية جادة في إبقاء الخيار العسكري على الطاولة كما أعلن الرئيس الأميركي و معاونوه غير مرة و في حين ترددت في التصريحات الأخيرة للجنرال جونز تأكيدات عن ورود احتمال قيام إسرائيل بعمل عسكري ضد إيران ثم تصريحه بعد زيارته الأخيرة لإسرائيل بأن التنسيق الأميركي الإسرائيلي حول إيران هو الموضوع المركزي لمباحثاته .
الهدف الثالث خلق مناخ ضاغط في مواكبة الحملة الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي تحت عنوان تشديد العقوبات على إيران و بعد قرار الكونغرس الأميركي فرض عقوبات اقتصادية جديدة على الشركات التي تصدر إلى إيران مشتقات نفطية و مواد تستخدم في صناعة تكرير النفط .
هذا التصعيد العسكري في حقيقته يحمل أهدافا أخرى ينظر إليها المراقبون من زوايا اقتصادية و سياسية و عسكرية ، ما تزال دون الاندفاع نحو الحرب التي يلوح بها العديد من المسؤولين الأميركيين و الإسرائيليين و يلوحون بشنها و تفجير المنطقة :
أولا : الطريق المسدود الذي بلغته محاولات الترهيب للضغط على إيران في سياق المفاوضات حول الملف النووي و قضايا المنطقة الأخرى خلال السنة الماضية يدفع الإدارة الميركية لإعطاء التحرك العسكري جدية أعلى و لتأكيد وجوده على الطاولة من خلال خطوات عملية بدلا من الاكتفاء بالتذكير السياسي و على الرغم من كون النقاشات الجادة حول سيناريوهات المجابهة العسكرية قد انتهت لاعتبار المغامرة بالعدوان على إيران كارثة غير محمودة العواقب وفقا لكلام الأميرال مولين نفسه و لتقديرات الجنرال جونز .
ثانيا : الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمتد من فلسطين المحتلة حتى الخليج و هدفه المركزي المعلن هو تعزيز القدرة الإسرائيلية في التوازن الإقليمي العام و قد اتخذت الولايات المتحدة خلال العام الماضي مجموعة من الخطوات الكبرى و غير المسبوقة في مجال التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل و الانتقال نحو مرحلة اندماجية بتشكيل قوات تدخل سريع مشتركة أميركية إسرائيلية و نشر صواريخ نووية و بعيدة المدى في قواعد عسكرية إسرائيلية و عبر تكوين هيكليات قيادية مشتركة يشارك عبرها قادة الوحدات العسكرية الأميركية في أوروبا و حوض المتوسط في غرف عمليات القيادة و الأركان الإسرائيلية و هذه المنظومة العسكرية و أذرعتها الأمنية ترتبط بالقوات الأميركية في الخليج مباشرة و هي تتولى التنسيق في المراقبة و التجسس ضد سوريا و حزب الله و المقاومة الفلسطينية كما تعمل بصورة مركزية ضد إيران .
ثالثا : التواجد العسكري الأميركي المباشر في منابع النفط يلبي مصلحة أميركية مباشرة و قواعد الصواريخ المنتشرة في دول الخليج تحيط بها وحدات من الجيش الأميركي و قوات للخدمة و الحماية و التشغيل و فرق أمنية مساندة و هي تشكل رقعة انتشار مكثفة للقوات الأميركية تخدم الهدف المتمثل بالتحسب لتطورات داخلية مفاجئة في دول الخليج في ضوء التداعيات المحتملة في الحرب اليمنية التي تشنها الولايات المتحدة و تقودها مباشرة من صنعاء و واشنطن و هو ما يفترض برأي الخبراء الأميركيين تعزيز الوجود العسكري حول منابع النفط العربية .
رابعا : المفاوضات حول فرض العقوبات في مجلس الأمن ما تزال تصطدم بالتحفظ الروسي و الرفض الصيني و قد لجأت إدارة أوباما للتصعيد في التهديد العسكري لتعويض العجز عن الخروج بقرار دولي حتى الآن بهدف رفع منسوب الضغط على المفاوض الإيراني بينما تشير المعلومات التي وردت في التقارير الصحافية الغربية و أوحت بها التصريحات الأميركية و الإيرانية مؤخرا بأن التواصل لم ينقطع و أن أفكارا جديدة قيد التداول حول التخصيب بينما يقترب الوضع العراقي من مفصل مهم عبر الانتخابات التشريعية التي سوف ينتج عنها واقع سياسي جديد .
إدارة أوباما تريد في هذا التوقيت بالذات ان تؤكد وجود الخيار العسكري الذي تخشى الانزلاق نحوه و لكنها تعرف جيدا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعد للإعلان عن خطوات جديدة في بناء قدراتها الدفاعية و في تخصيب اليورانيوم بمناسبة احتفالات الثورة التي انطلقت أمس كما سبق و أعلن الرئيس احمدي نجاد و بعدما نجحت في احتواء الأزمة السياسية الداخلية مؤخرا .
شام برس
الثلاثاء 02-02-2010



