القائمة البريدية
اقتصاد

الزراعة المائية بدون تربة .. مشروع حيوي واقتصادي بحاجة للدعم

اللاذقية ..
كانت بالبداية فكرة ثم تحولت إلى حقيقة يقول المهندس ظهير يوسف صالح الخبير في الزراعة المائية دون تربة وكانت البداية في عام 2003 على يد الدكتور فكري حاج بكري و اعطت نتائج جيدة و لكن اسلوب الدكتور فكري في احتكار المحلول المغذي و بيعه بزيادة تعادل 150% من كلفته الحقيقية جعلت البعض يترك هذه الزراعة .
بدأت بعد ذلك بمفردي بالعمل على التوسع في المشروع  ودون دعم مادي او علمي من احد لسبب بسيط ان لا احد لديه معلومات عن هذا الموضوع وفي عام 2009 و كانت النتائج مذهلة حيث بدأت بزراعة  الفريز ثم البندورة و البطيخ و الباذنجان و الفليفلة و الخيار .
تعتمد فكرة الزراعة دون تربة كما يقول المهندس ظهير  على الاستغناء الكامل عن التربة كمصدر للمغذيات و وسط للنمو و الاستعاضة عنها بمحلول مغذي و مادة خاملة كيميائيا ً كوسط لنمو الجذور و ليس لها أي دور في تغذية النبات وتعتبر الزراعة دون تربة حلاً سحرياً لجميع مشاكل التربة بلا استثناء , و تمكن الزراعة دون تربة من استغلال المناطق ذات التربة المتدهورة أو عديمة التربة أو الترب الموبوءة بالآفات كما يحقق المحلول المغذي خصوبة مثالية غير قابلة للتناقص مع الزمن و لكل نوع نباتي محلوله المغذي الملائم له و يختلف تركيبه باختلاف مرحلة النمو .
ويضيف أن الزراعة دون تربة تحقق  حماية أكيدة من الآفات و الأمراض الجذرية كما تقل الإصابة بالآفات الحشرية و العناكبية بسب عدم وجود تربة داخل البيت المحمي وعدم وجود بيئة ملائمة لحياة الحشرات .
ومن محاسن هذه الزراعة كما يقول أنها تلغي عمليات تجهيز التربة و تتيح زراعة مستمرة دون فترة انقطاع لحراثة التربة أو لتعقيم التربة كما أنها تلغي مفهوم الدورة الزراعة المستخدم للحفاظ على خصوبة التربة .
وعن تكاليفها المادية يقول المهندس صالح تكون تكاليف التشغيل في الزراعة دون تربة أقل منها في الزراعات المحمية الأخرى فهي توفر 70 بالمائة من السماد المعدني و 100 بالمائة من السماد العضوي و 100 بالمائة من عمليات تجهيز التربة و 70 بالمائة من الماء المستهلك في شبكات التنقيط أثناء الزراعة في التربة كما أنها توفر في الأيدي العاملة و المبيدات بأنواعها والمواد المستخدمة في التعقيم بأنواعه .
أما بالنسبة لوجود مواد مضرة بالصحة العامة فيقول :لا تستخدم الزراعة دون تربة أية مواد هرمونية أو عضوية ضمن المحلول المغذي ،بل أن المحلول المغذي هو محلول  معدني مائة في المائة، يحوي عناصر غذائية ضرورية للنبات على شكل أملاح معدنية بسيطة، ولمادة الوحيدة ذات التأثير السلبي على الإنسان هي شاردة النترات التي تبقى أثارها في أجزاء النبات المختلفة عند المغالاة في التسميد الآزوتي في التربة ، أما في الزراعة المائية فإن التسميد المتوازن عن طريق المحلول المغذي المدروس بعناية فائقة سيؤدي
لإعطاء النبات حاجته من العناصر كافة و يمكن من تحويل النترات ذات الأثر السلبي إلى بروتين باعتبارها حجر الأساس في اصطناع البروتين .
وعن الآثار البيئية التي يمكن أن يحدثها هذا النوع من التربة فيؤكد أن الزراعة دون تربة  تساهم في التخفيف من الآثار الضارة بالبيئة الناتجة عن الزراعة، فجميع ما يستخدم فيها من أسمدة و مبيدات أو معقمات لا يخرج إلى البيئة المحيطة أو التربة أو إلى المياه الجوفية بل تبقى العناصر الغذائية دائرة في المحلول المغذي حتى امتصاصها من قبل النبات , و تتخرب المبيدات دون أن تصل للبيئة المحيطة .
أما عن المناطق الأكثر ملائمة لهذا النوع من الزراعة فهي كما يقول يمكن زراعتها على نطاق واسع في سورية و تشكل منطقة الساحل و الجبال الساحلية بيئة ملائمة لانتشار الزراعة دون تربة و سبب عدم انتشارها قلة الخبراء و ندرة الأبحاث العلمية في الجامعات السورية في هذا المجال علماً أن هذه الزراعة
منتشرة بكثرة في دول مجاورة مثل تركيا و فلسطين المحتلة .
وعن العناصر النباتية والحيوية المطلوبة يقول : تحتاج الحياة النباتية الى 16 عنصر غذائي، مقسمة الى مجموعات : المجموعة الاولى هي العناصر البنائية الاساسية وهي التي تشكل المادة العضوية الكربون و الهدروجين و الاكسجين وهي تشكل نسبة 92% من الوزن الجاف لأي كائن نباتي، هذه العناصر لا تدخل في معادلة التسميد ابدا لأن النبات يمتصها من الجو و من الماء فقط .
المجموعة الثانية هي العناصر الكبرى و هي عبارة عن ستة عناصر و هي بالترتيب بحسب الكمية الممتصة : البوتاسيوم الآزوت الكالسيوم الفوسفور المغنيزيوم الكبريت .
المجموعة الثالثة هي العناصر الصغرى وهي عبارة عن سبعة عناصر الحديد و المنغنيز و البورون و الزنك و النحاس و الموليبدينوم و الكلور جميع هذه العناصر الستة عشر هي العناصر الضرورية غياب عنصر واحد فقط من هذه العناصر غيابا كاملا سيؤدي حتما الى خلل فيزيولوجي يؤدي الى عدم اكمال دورة الحياة .
هناك ايضا العناصر المفيدة ولكنها غير ضرورية و غيابها لا يؤدي لخلل فيزيولوجي ولكن وجودها يؤدي الى تأخير ظهور اعراض نقص العناصر الضرورية لذلك لا تعتبر هامة في الزراعة المائية .
ويقول المهندس ظهير أن المعوقات والصعوبات التي تمنع انتشار هذا النوع من الزراعة هو عدم وجود الخبراء المؤهلين لهذا النوع من الزراعة وذلك بسبب التطنيش وعدم الإهتمام من الجهات العلمية المعنية ومن وزارة الزراعة التي يقتصر دعمها على كلمة " الله يعطيك العافية " وهذا الأمر سبب عدم معرفة المواطنين ودرايتهم بهذا المشروع ومن سمع به تخوف منه لأنه مكلف في بداية الإنشاء فقط ولكن النتائج بعد ذلك مربحة تماماً وهذا ما شجع الدول المجاورة على الإستمرار بهذا المشروع الذي بدأ عندهم منذ عشرات السنين .
وتقتصر المشاريع التي يعمل بها ويشرف عليها المهندس ظهير على ثلاثة الأول في بانياس والثاني  في وادي النصارى والثالث في اللاذقية ويقتصر على نباتات الزينة.

شام برس - محسن عمران



الأحد 15-07-2012
عودة
عودة
طباعة
طباعة
أرسل لصديق
أرسل لصديق


الاسم:
الموضوع:
التعليق: