الإهمال والرسوم المادية الباهظة أساليب مبتكرة لـ "تطفيش "أكبر عدد من العمال المكتبين على السكن العمالي
السويداء ..
تقدم عدد من العمال المكتتبين على السكن العمالي بالسويداء ممن راجعوا المؤسسة العامة للإسكان بدمشق منذ أكثر من أسبوع لتوقيع استمارات السكن العمالي بشكوى عدم الاهتمام بطلباتهم وقيام موظفي المؤسسة بإغلاق البوابات الخارجية أمامهم وإجبار كافة المراجعين على الانتظار لساعات طويلة يوميا ً تحت حر الشمس ليرجعوا إلى محافظاتهم بخفي حنين ، فلاهي استماراتهم وقّعت حتى الآن ، ولا منحوا موعداً محدداً ليراجعوا المؤسسة على أساسه.الأمر الذي خلق لديهم شعوراً بالإحباط وحملهم مزيداً من الأعباء المادية التي تضاف إلى الرسوم التي تكبدوها في مديرية المصالح العقارية بالسويداء والأمر ينسحب على بقية المكتتبين في المحافظات الأخرى إضافة إلى اضطرارهم للحصول على إجازات إدارية في الجهات التي يعملون بها بصورة تسببت بإرباك العمل في تلك الجهات خاصة إذا ما علمنا أن قسماً كبيراً منهم مكلف بمهام الإدارة في دائرته.
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل تمارس وزارة الإسكان والتعمير ممثلة بالمؤسسات والمديريات التابعة لها سياسة "التطنيش "والإهمال لتطفيش أكبر عدد ممكن من هؤلاء العمال الذين بلغ عددهم 22 ألف مكتتب من كافة المحافظات ؟ وهل يعقل أن تغلق الأبواب بوجه من كان من المفترض بمؤسسة الإسكان رعاية مصالحهم ؟ وهل من المعقول أن تتحول أحلامهم بالحصول على سكن عمالي يخفف من وطأة معاناتهم إلى سراب ، بعد أن لجأ عدد ممن راجعوا المؤسسة ووجدوا الأبواب موصدة بوجوههم إلى شق استماراتهم لحفظ ما تبقى من ماء وجوههم؟ وهل
هذه هي الطريقة اللائقة لمعاملة هؤلاء العمال الذين هم في معظمهم من عمال الفئتين الأولى والثانية وأمضى بعضهم أكثر من عشرين عاماً في العمل الوظيفي ؟!!
وبالعودة إلى اتحاد عمال محافظة السويداء الجهة المعنية بالدفاع عن حقوق العمال فقد طالب جمال الحجلي رئيس الاتحاد بأن تقتصر مراجعة المكتتبين على السكن العمالي في محافظة السويداء على دوائر المحافظة دون اللجوء إلى مراجعة عدة جهات عدة في دمشق ، داعياً الجهات المعنية إلى إعفاء المكتتبين من الرسوم العقارية المبالغ فيها والتي وصلت إلى أكثر من أربعة آلاف ليرة بعد أن حدد رسم الطابع بقيمة 300 ليرة لكل تصريح.
من جهته ذكر عصام عريج مدير المصالح العقارية بالسويداء لـ شام برس بأن تناقض التعليمات أرهق المكتتبين والمديرية على حد سواء وتسبب بحدوث إرباكٍ في سير عمل المديرية بفعل زيادة عدد الطلبات وتكرارها لأكثر من ثلاث مرات حيث تتطلب الوثيقة الأولى التعريف بالملكية على مستوى المدينة والثانية ضمن المدينة والريف والثالثة نفي الملكية في المدينة والريف معاً وشمول الأبناء القاصرين مشيراً إلى أن هذه العملية أرهقت المراجعين ورتبت عليهم تكاليف مادية بلغت في حدها الأدنى 1000 ليرة للاستمارة الواحدة مضافاً إليها رسوم الأبناء القاصرين.
وأوضح عريج أن هذا الإجراء لا يفي بغاية التعريف بملكية المكتتب ولا يعدو كونه قرينة يعتد بها لسببين : الأول :أن معظم قرى المحافظة لم تخضع لقانون التحديد والتحرير وبالتالي لا يوجد سجل ملكية لها، والثاني أن كافة المناطق الزراعية التي دخلت المخططات التنظيمية لم يجرِ عليها معاملات تصحيح الأوصاف والمخالفات الجماعية ومازال وصفها بالصحيفة العقارية أراضٍ زراعية أو عرصة معدة للبناء ، مؤكداً بأنه كان من الأجدر مناقشة هذا الإجراء مع المديرية العامة للمصالح العقارية قبل إقراره .
بدورنا نقول إذا كانت المشكلة تتعلق بكثرة عدد المراجعين في مقابل قلة عدد العاملين المخصصين لهذه الغاية في المؤسسة العامة للإسكان فقد كان من الأجدى بالجهات المعنية عن السكن العمالي تشكيل لجنة في كل محافظة لدراسة استمارات المراجعين والبت فيها.
الجدير ذكره أن عدد المتقدمين في المرحلة الأولى من عمال السويداء يتجاوز 1000 مكتتب ومن المرجح انخفاض العدد بفعل الإجراءات المرهقة والتكلفة المادية التي ضاعفت المشكلة .
شام برس - سهيل حاطوم
الأحد 28-06-2009