تقنين المياه بدأ في دمشق وريفها .. معاون وزير الإسكان لـ شام برس : التقنين من الساعة العاشرة ليلا ًوحتى الخامسة صباحاً ومن الممكن أن يمتد لمدة 12 ساعة يومياً عند الحاجة

دمشق ..
ما تزال معاناة تأمين مياه الشرب لسكان دمشق وريفها مستمرة ، حيث تعتبر هذه المشكلة من أهم المشاكل التي يعاني منها المواطنين ، وخاصة سكان الضواحي السكنية في ريف دمشق ، فمن ندرة المياه إلى مزاجية البائعين إلى التقنين وإلى مصاريف زائدة نجد الفجوة تتسع حتى يكاد صبر المواطن ينفذ ، بعض هؤلاء الأشخاص قالوا لـ شام برس " تقدمنا بالعديد من الشكاوي ولا أحد يسمعنا "، محمد من سكان ضاحية الأسد قال :" لم تعد المعاناة محصورة فقد بعدم وصول مياه الشرب إلى منازلنا بل أن سعر براميل المياه والتي يضطر عدد من المواطنين لشرائها عدة مرات في الأسبوع يصل إلى 350 ليرة لكل خمس براميل ومع ضعف الراتب نرى أن هذا المبلغ كبير ورغم الشكاوي المستمرة لوزارة الإسكان والتعمير إلا أنه لا مجيب .
وفي منطقة أشرفية صحنايا مياه الشرب تباع للسكان بشكل يومي أبو عادل قال :" الأمر صعب ولم يعد بالإمكان السكوت فنحن نشتري مياه الشرب بـ25 ليرة لكل 25 ليتراً ، ومياه الاستعمال اليومي الخزان بسعة 1 م3 بسعر 125 ل. س ، ورغم أن هذه الكمية لا تكفي إلا أننا نقتصد منها بشكل كبير .
وفي جديدة عرطوز الأمر من سيء إلى أسوء " أم غدير قالت :" نحن في جديدة عرطوز نعاني الجفاف بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ومعاناتنا الكبرى تكمن في البائعين الذين يوزعون المياه ، حيث يقوم أصحاب الصهاريج بتوزيع المياه لمن يدفع أكثر، وليس هذا وحسب بل أيضاً لا نعلم مصدر المياه المعبأة في الصهاريج من أين تأتي وكذلك مدى نظافتها ومناسبتها للاستهلاك البشري .
التقنين عائد إلى توقف الحقن الجوفي للآبار وللحفاظ على مصادرنا المائية
معاون وزير الإسكان لشؤون المياه والصرف الصحي د.كمال الشيخة قال لـ شام برس :" يبدأ التقنين هذا الأسبوع لكافة المناطق من الساعة العاشرة وحتى الساعة الخامسة صباحاً أي بحدود السبع ساعات يومياً ومن الممكن أن يمتد لمدة 12 ساعة يومياً في حالة الحاجة ، وأضاف : حالياً نأخذ فقط غزارة نبع الفيجة ولا ندخل أي مصدر مائي آخر ، ولكن بحالة الحاجة سوف ندخل آبار نبع بردى ، منوهاً إلى أن التقنين لم يكن موجود سابقاً لأن تأمين المياه كان يتم بالشحن الجوفي للآبار الموزعة في مدينة دمشق ، مضيفاً إن الحقن بها هو حقن جوفي حيث بلغت كمية الحقن 6،5 مليون متر مكعب والآن تم وقف الشحن ، ليعود سبب التقنين إلى توقف الحقن الجوفي للآبار من جهة والحفاظ على مصادرنا المائية من جهة ثانية ، وأكد د. الشيخة أن وزارة الإسكان متجهة إلى إدارة الطلب على المياه حيث يعطى المواطن فقط حاجته للمياه وهي 150 لتر باليوم ، وبالنسبة لأسعار المياه المباعة في ضاحية الأسد قال :" هناك تسعيرة محددة من الوحدة الإدارية في المحافظة ولكنها تتغير بين الحين والأخر من قبل مجلس إدارة المحافظة وأكد أن كل الشاحنات التي تبيع المياه مراقبة من قبل مؤسسة المياه حيث يتم أخذ عينات عشوائية من هذه المياه ويتم تحليلها وفي حال المخالفة يتم حجزها ، كما أشار إلى أن كل آلية تبيع المياه تحمل بطاقة فيها اسم صاحب الآلية ورقمها ومصدر المياه التي يبيعها وبخط عريض وواضح مؤكداً أن متوسط احتياج سورية من مياه الشرب يصل إلى 1.5 مليار متر مكعب سنوياً ، أما بالنسبة لجديدة عرطوز أضاف :"هناك إجراءات اسعافية يتم فيها وضع خطة لمعالجة كافة العثرات الموجودة ، وأكد أنه :"سيتم حالياً نزل بئرين على جديدة عرطوز بغزارة 200متر مكعب وبالتالي ستأتي المياه كل يومين والثالث بدلاً من الثالث والرابع ، ريثما يتم تشغيل المرحلة الأولى من مشروع رخلة ، كما أن هناك خطة ستعالج كل المناطق التي تعاني من اختناق وستكون النتائج مرضية "موضحاً أن استخدام المياه لغير الأغراض المخصصة لها كأغراض البناء وغسيل الشوارع ، وإملاء المسابح من شبكة مياه الشرب ، أمر خطير ويجب القيام بحملات ترشيد الاستهلاك وتوعية المواطنين بأهمية المحافظة على المياه والاقتصاد في استعمالها ، مؤكداً أن حل مشكلة هدر المياه في قطرنا لا يمكن من خلال الجهود الفردية أو الجزئية إنما تحتاج المسألة إلى عمل مؤسساتي متكامل يجمع وينسق بين جميع الفعاليات المعنية بالحد من هدر المياه ".
وحول الحلول المقترحة لحل أزمة المياه في ريف دمشق بينت مؤسسة المياه أنها تقوم بالإسراع في إجراء الدراسات اللازمة لتأمين مصادر مائية جديدة ، و ضبط عملية استثمار المياه في الري ، وكذلك منع الزراعات الصيفية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه في المناطق الشحيحة بالمياه ، إضافة إلى التنسيق مع وزارة الإسكان في دراسة المخططات التنظيمية ، كمجموعة المشاريع لمناطق الاصطياف ، مثل مشروع القلمون لحفر 50-60 بئرا حيث لن يكون هناك عوز مائي عام 2010 ، كما أوضحت مؤسسة المياه دور المشاريع الحالية في حل الأزمة "كمشروع مياه رخلة حيث تمت المباشرة بحفر الآبار ، إضافة إلى مجموعة من المشاريع الاحتياطية كحفر الآبار في السومرية حيث يتم تجهيزها لدعم مشروع المياه في رخلة" .
يذكر أن هناك دراسات تشير إلى أن سورية تعاني من عجز مائي نتيجة للهدر في الاستخدامات الحالية للمياه ، على الرغم من أن معدل الموارد المائية المتجددة السطحية والجوفية في الأحواض المائية في سورية تقدر بحوالي 10 مليار متر مكعب سنوياً، إلا أن العامين الأخيرين شهدا موجة جفاف قاسية تهدد الوضع المائي في الصيف المقبل .
شام برس - ميساء قاسم
السبت 20-06-2009