من يحمي سوريا من الداخل ! .. بقلم : خولة غازي
هل باتت العقول السورية عاجزة عن الابداع والخلق ، جمود وتسطح وعدم وضوح للرؤية واستعارة لعبارات سمعها مرارا وتكرارا فبات يرددها بدون اي تفكير مسبق فيها ، وهذا الامر لاينسحب فقط على السواد الاعظم من المجتمع ، بل انه يشمل مسؤولينا ايضا ، واعود الى عام الفين وبعد خطاب قسم السيد الرئيس بشار الاسد ، بدأ مسؤولينا بمناسبة وبغير مناسبة يرددون عبارة "الشفافية" ، "والتطوير والتحديث" ،وتلك الكلمات ذكرها السيد الرئيس ضمن سياق الخطاب ، وظلوا على هذا المنوال الى ان تلا السيد الرئيس خطابا اخر فتم ايضا انتقاء مايناسب المرحلة مثل "الاصلاح" .
حتى فقدت الكلمات بتكرارهم لها بهجتها واثرها، وباتت لازمة لابد ان يذكرها كل مسؤول سوري في الكلمات التي يلقيها في جميع المناسبات ، ومازاد في ملل المواطن من تلك الكلمات انها كانت تأتي كتغطية لغياب ماسيقدمه المسؤول كما اعتبرها المواطن وسيلة من وسائل المسؤولين لتبييض الوجوه كي يرتقي الى منصب اكبر او كي يحافظ على مكانه ، ناهيك على ان الاقوال لم تكن مقرونة بافعال حقيقية على ارض الواقع الذي يمس المواطن مباشرة .
ومايردده المواطن في غالب الاحيان ان المراسيم التي اصدرها السيد الرئيس منذ توليه مقاليد الحكم الى الان لو نفذت لكان وضع سوريا يختلف عماهو عليه الان اقتصاديا ، ولكن كانت دائما المراسيم تتجه نحو التفسير والتوضيح ووضع التعليمات التنفيذية وماغير ذلك من معوقات .
في حقيقة الامر هناك فجوة كبيرة بين المواطن والمسؤول بل ان هناك بات وللاسف انعدام ثقة بما تتليه الحكومة على المواطن ، وهذا الامر لم يأتي بين ليلة وضحاها ، بل هو يعبر عن تراكم سنوات سمع فيها المواطن الكثير من الشعارات والوعود وبذات الوقت بلع الكثير من الخيبة والمرارة وهو مع ذلك ظل مؤمنا بأن الغد سيكون افضل
حتى ان المواطن يتعامل بكثير من اللامبالاة مع قضايا حياتية ومصيرية حتى مع اخبار تمس امن المجتمع الداخلي .
احد المسؤولين السوريين روى حادثة عن احد الخبراء الاجانب الذين قدموا الى سوريا انه سئل بعد انتهاء خدمته ماذا تعلمت فقال تعلمت اربع اشياء في سوريا ولكن المسؤول تذكر ثلاثة وهي "ماشي الحال" ،
"وانشاءالله" و "خطي" ، واعتقد ان الرابعة "بيدبرها الله" .
هذا يدل على ان المواطن السوري "قدري" ويحكمه قانون الصدفة ، وهذا يأتي في ظل غياب الدراسات ذات الجدوى على المدى المنظور والبعيد ايضا.
وفي هذه الايام يردد المسؤوليين السوريين بعد خطاب السيد الرئيس الاخير "سوريا الله حاميها" ، بحيث تركوا كل الخطاب وتمسكوا بهذه العبارة ، وسحبوها على الوضع الداخلي بينما السيد الرئيس كان يقصد ماتتعرض له سوريا من اخطار خارجية لانها ليست من صنعنا ، بينما الاخطاء الداخلية فهي صنع محلي ، لايمكن ان السيد الرئيس سيكون سعيدا بها وسيمررها تحت هذا البند . فلقد سمعت مؤخرا احد مسؤولينا يقول "اذا صارت هزة ارضية لاسمح الله واردف قائلا وكأن ذاكرته اسعفته على عجل "ولكن سوريا الله حاميها"
وبالتالي حبذا لو ينتقي المسؤولين السوريين كلماتهم بدقة ويتركوا اقوال السيد الرئيس للتنفيذ وليس للترداد ،
لعل ذلك يكون بداية لخطوات جدية في مد الجسور الصحيحة والصحية بين المواطن والمسؤول ،فهل نشهد تغييرا حقيقيا في خطاب المسؤولين السوريين ، حتى تتم حماية سوريا من الداخل.
شام برس
الاثنين 05-12-2005