القائمة البريدية
ثقافة وفنون

كتاب وموثقون: الصباغ وثق لأهم الأحداث التاريخية السورية

دمشق..
مازن يوسف الصباغ موثق تاريخي استطاع أن يؤرشف لتاريخ سورية عبر فترة طويلة من الزمن مسلطا الضوء على أهمية هذا البلد في جميع مناحي الحياة ورابطا المرحلة التاريخية التي وثقها بتاريخ الإنسان السوري القديم وقدرته على صياغة الحضارة تاركا ارثاً وثائقياً أضاف إلى المكتبة العربية والعالمية معظم المعاني التاريخية لسورية.
وعن بعض آثاره التوثيقية قال الباحث والأديب الدكتور نبيل طعمة في حديث لـ سانا أن الراحل الصباغ قام بتوثيق جوانب مهمة في تاريخ بلاد الشام وسورية على وجه الخصوص بذل من خلالها جهودا جعلته يقدم كثيراً من الوثائق التي يحتاجها تاريخ المنطقة ليعرف هذا الشعب عراقة جدوده وأصالتهم وليستمر على نهجهم وسلوكهم.
ومن أهم الاحداث التاريخية التي وثق لها الصباغ المؤتمر السوري وبرلمان الاستقلال في بلاد الشام متضمنا سورية وفلسطين والأردن ولبنان وكل ما يتعلق بالدولة السورية منذ استقلالها عن السلطنة العثمانية عام 1918 إلى عام 2010 ومنها سجل البرلمان ومجلس الشعب السوري كما وثق الدساتير السورية منذ عام 1920.
وبين طعمة أن الصباغ سلط الضوء على الموءتمر السوري الذي يعتبر برلمان الدولة العربية المستقلة في بلاد الشام موضحاً أن التجربة الاستقلالية الوطنية العربية لم يكتب لها النجاح بفعل الاتفاقات السرية لدول الحلفاء الذين عقدوا اتفاق سايكس بيكو ومؤتمر سان ريمو ووعد بلفور وغيرها من الأطماع لدول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الأولى في عام 1914 إلى 1918 والتمهيد فيما بعد لإقامة ما يسمى بدولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية.
وأشار طعمة الى أن الصباغ وثق إرادة الشعب في سورية ولبنان وفلسطين والأردن ورغبته في حفظ التاريخ كانت واضحة مبينا أن سورية مهد الحضارات والشرائع والأبجديات والديانات حيث عبرت عن نفسها من خلال برلمانها ونفذت أول تجربة برلمانية متمثلة في المؤتمر السوري الذي ضم ممثلين من كل أصقاع بلاد الشام.

ومن الأمور التي وثقها الصباغ بشكل دقيق طبيعة الحراك الشعبي بعد مؤتمر الصلح في فرساي الفرنسية عام 1919 والذي تقرر فيه فصل البلاد العربية عن السلطنة العثمانية والاعتراف باستقلالها ووضعها تحت إرشاد إحدى الأمم الراقية وإرسال لجنة لاستفتاء سكان سورية والتحقق من رغبتهم في نوع الحكومة التي يريدونها إضافة إلى توثيقه كل التداعيات والتناقضات والتطورات التي نجمت عن مؤتمر فرساي في فرنسا مع توضيح لكل الاتفاقيات الناجمة مثل اتفاقية فيصل كليمنصو ومشروعها كما قدم نبذة عن الملك فيصل بن الحسين وبعض رؤساء المؤتمر والوزارات والشخصيات السياسية آنذاك إضافة إلى الجمعيات والأحزاب والأندية السياسية والثقافية والصحف والمجلات وما كان فيها من مؤثرات سلبية وإيجابية نظرا لأنها تعتبر أساس الحراك السياسي والوطني بعد مرحلة خطيرة عاشها الشعب تحت نير الاحتلال.
أما الكاتب والإعلامي أيمن ونوس فكشف عن دور الصباغ في توثيق مرحلة انتهاء الحكم العربي الفيصلي واحتلال قوات الجيش الفرنسي لسورية ولبنان والاحتلال البريطاني لفلسطين تمهيدا لاغتصابها مبينا أن الصباغ سلط الأنوار على المؤتمرات السورية الفلسطينية العربية التي عقدت للدفاع عن استقلال البلاد والدفاع عن وحدة بلاد الشام وسورية الطبيعية وعن التجربة الاستقلالية العربية التي ما كتبت لها أسباب البقاء والاستمرار وإصدار وعد بلفور والحراك السوري الفلسطيني من عام 1918 إلى 1933 وخيانة المعاهدات والاحتلال الفرنسي لسورية ومقاومة الشعب لهذا الاحتلال.

كما قال مدير العلاقات العامة في مجلة الباحثون إن الصباغ وثق أيضا دور الأحزاب والهيئات والشخصيات التي ساهمت في انعقاد المؤتمرات السورية الفلسطينية ومقالات وخطب ورسائل مضيئة على المسألة السورية ومن هذه الرسائل المهمة رسائل شكري القوتلي إلى نبيه العظمة في القدس.
وأهم ما ركز عليه الصباغ بحسب ونوس أن سورية أرض الحضارات ومنطلق الديانات وكل شعوب العالم تجد لها جذورا في سورية وتعود إليها بنسبها الحضاري وإن أقدم أثر لإنسان عاقل وجد في الساحل السوري حيث عثر على فؤوس حجرية بدائية تعود إلى نحو مليون عام مشيرا الى ان في سورية أنبل صياغة للمعرفة البشرية فكانت الأبجدية الأولى نوراً سطع من بلاد الشام.

ومن الأمور التي أوضحها الصباغ في مشروعه التوثيقي أيضا وفق الموثقة سمر الوعر قدرة الشعب السوري عبر العصور على نقل ابدعاته إلى أمم الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وان آثار حضاراته موجودة على طول البلاد السورية وهي متجسدة بالآثار والمنحوتات والرقم مؤكدة رقي الدور السوري في رفد الحضارات المتعاقبة والتأثير فيها بما اكتسبته من مهارات وخبرات وبما أضاف إليها من فنه وابتكاره.
وعن توثيق الصباغ للديانات والعلوم والفنون قالت الوعر إنه في وثائق الصباغ أهمية التشريعات والقوانين والعلوم والفنون ونشأة المسيحية ومرور بولس الرسول ناقلاً المحبة والسلام لينشرها في أوروبا والعالم إضافة إلى الفتوحات العربية في العهد الأموي لنشر رسالة الإسلام في العالم وقارات الأرض ليثبت أن سورية بلد المحبة والمساواة والسلام.
يذكر أن الدكتور مازن يوسف الصباغ من مواليد مدينة الحسكة عام 1953 شغل كثيراً من المواقع الثقافية والسياسية والإعلامية وهو عضو اتحاد المؤرخين العرب ببغداد نال وسام الاستحقاق اللبناني وقلادة بلاد الرافدين ودرع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. حاصل على الميدالية الذهبية من الاتحاد الدولي لتكريم المبدعين.. له العديد من المؤلفات أهمها.. لقاء النسور والبابا شنودة والوحدة الوطنية السورية ورجال مقاومة حزب الله للعدوان الصهيوني على لبنان وكتاب البناء السوري كما كرمته دار الشرق في سورية ونشرت له جميع أعماله التوثيقية.


الخميس 13-06-2013
رجوع
رجوع
طباعة
طباعة
إرسال لصديق
إرسال لصديق